السيد محمد حسين الطهراني

8

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

والصفات والملَكات والأخلاق والأعمال المتعلّقة بالنفس الإنسانيّة ، والواقعة في مقابل الآيات الآفاقيّة . والتفكّر في الآيات الآفاقيّة يتمثّل في طريقة المشاهدة والتجربة والالتفات إلى الطبيعة وإقامة الاستدلالات النظريّة والفكريّة على المحسوسات والأشياء الخارجيّة ، الأمر الذي يُتعارف عليه في المناهج المعاصرة ، والذي يعدّ مؤسّسوه من أمثال بيكون وكانت وديكارت هم الذين دفعوا عجلة التحقيق والعلوم البشريّة قُدماً في طريق التجربة والمشاهدة . بَيدَ أنّ الحقيقة هي أنّ القرآن الكريم هو حامل لواء هذا الفتح والمتقدّم في هذا المجال حين دعا الإنسان قبل أربعة عشر قرناً من خلال الكثير من الآيات القرآنيّة إلى التفكّر في الأمور الخارجيّة ، كتعاقب الليل والنهار واختلاف مقدارهما ، وحركة الأرض والسماء ، ونموّ الأشجار والثمار والنباتات التي تُسقي بماءٍ واحد ، وكون جميع الأمور الطبيعيّة والمادّيّة مخلوقة من ذكرٍ وأنثى ، وحين دعاه إلى النظر في هبوب الرياح وحركة الغيوم ، وهطول الأمطار والثلوج ، ونشوء الصاعقة والرعد والبرق ، واختلاف شكل القمر في الليالي المختلفة ، وتكوّن الجنين وتكامله إلى هيئة إنسان كامل ذي روح ، واختلاف الجبال ، وسير السفن الشراعيّة في المياه ، وطيران الطيور التي تخفق بأجنحتها أو تنشرها خلال طيرانها ، واختلاف المياه في الطَّعم ، وخلقة النساء اللاتي يسكن إليهن الرجال ، وندب الإنسان إلى البحث في النوم واليقظة ، وفي الموت والحياة ، وإلى كثير من المسائل الأخرى التي تشكّل القسم الأعظم من القرآن الكريم . بيد أنّ العلماء المعاصرين يصرفون أنظارهم واهتمامهم إلى الجوانب المادّيّة والطبيعيّة والعلائق الحسّيّة لتلك الأمور ؛ أمّا القرآن فهو أسمى من